القرطبي

30

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف . - ومن حرمته ألا يخلي فيه مليس منه . ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنية : وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلى المصحف أو يكتب بالذهب أو يعلم عند رؤوس الآي أو يصغر . وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار ( 1 ) عليكم " . وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زين بفضة : تغرون به السارق وزينته في جوفه . ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل به في المساجد المحدثة . حدثنا محمد بن علي الشقبقي عن أبيه عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض ، فقال لشاب من أهل هذيل : " ما هذا : قال : من كتاب الله كتبه يهودي ، فقال : " لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه " . قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه . ومن حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبه على كناسة ، ولا في موضع نجاسة ، ولا على موضع يوطأ ، ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس ، أو يحفر حفيرة في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم يكبسها ، أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري . ومن حزمته أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات ، لئلا يكون في هيئة المهجور . وروى ابن عباس قال جاء رجل فقال : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : " عليك بالحال المرتحل " قال : وما الحال المرتحل ؟ قال : " صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ثم يضرب في أوله كلما حل أر تحل " . - قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله . وذكر أبو بكر الأنباري أنبأنا إدريس حدثنا حلف حدثنا وكع عم معسر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع .

--> ( 1 ) الدبار : الهلاك . وفي نوادر الأصول : " فالدمار " بالميم بدل الباء الموحد .